أحمد بن محمد المقري التلمساني
277
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وعاد بعد أسفاره ، وخدم الكامل بن العادل ، وكان يعتمد عليه في الأدوية والحشائش ، وجعله في الديار المصرية رئيسا على سائر العشّابين وأصحاب البسطات ، ومن بعده خدم ولده الصالح « 1 » ، وكان حظيا عنده ، إلى أن توفي بشعبان سنة 646 التي توفي بها ابن الحاجب ، وله من المصنفات كتاب « الجامع في الأدوية المفردة » وكتاب « المغني » أيضا في الأدوية ، وكتاب « الإبانة والإعلام ، بما في المنهاج من الخلل والأوهام » وكتاب « الأفعال العجيبة ، والخواص الغريبة » وشرح كتاب ديسقوريدوس ، قال الذهبي : انتهت إليه معرفة تحقيق النبات وصفاته ، وأماكنه ومنافعه ، وتوفي بدمشق ، انتهى . 306 - ومنهم الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي ، القرشي ، البسطي ، الشهير بالقلصادي « 2 » - بفتحات - كما قال السخاوي الصالح ، الرحلة ، المؤلف ، الفرضي ، آخر من له التآليف الكثيرة من أئمة الأندلس ، وأكثر تصانيفه في الحساب والفرائض ، كشرحيه العجيبين على تلخيص ابن البناء والحوفي ، وكفاه فخرا أن الإمام السنوسي صاحب العقائد أخذ عنه جملة من الفرائض والحساب ، وأجازه جميع مروياته ، وأصله من بسطة ، ثم انتقل إلى غرناطة ، فاستوطنها ، وأخذ بها عن جماعة كابن فتوح والسرقسطي وغيرهما ، ثم ارتحل إلى المشرق ومر بتلمسان فأخذ بها عن الإمام عالم الدنيا ابن مرزوق والقاضي أبي الفضل قاسم العقباني وأبي العباس بن زاغ وغيرهم ، ثم ارتحل فلقي بتونس تلامذة ابن عرفة كابن عقاب والقلشاني وحلول وغيرهم ، ثم حج ولقي أعلاما ، وعاد فاستوطن غرناطة إلى أن حل بوطنه ما حل ، فتحيل في خلاصه من الشرك وارتحل ، ومر بتلمسان فنزل بها على الكفيف ابن مرزوق ابن شيخه ، ثم جدت به الرحلة إلى أن وافته منيته بباجة إفريقية منتصف ذي الحجة سنة 891 ، وكان كثير المواظبة على الدرس والكتابة والتأليف ، ومن تآليفه « أشرف المسالك ، إلى مذهب مالك » وشرح مختصر خليل ، وشرح الرسالة ، وشرح التلقين و « هداية الأنام ، في شرح مختصر قواعد الإسلام » وهو شرح مفيد ، وشرح رجز القرطبي ، و « تنبيه الإنسان ، إلى علم الميزان » و « المدخل الضروري » وشرح إيساغوجي في المنطق ، وله شرح الأنوار السنية لابن جزى ، وشرح رجز الشراز في الفرائض الذي أوله : [ بحر الرجز ]
--> ( 1 ) في ه : « خدم والده الصالح » وهو تحريف . ( 2 ) انظر ترجمته في الأعلام للزركلي ج 5 ص 163 . وقد جاء فيه أن القلصادي ولد سنة 815 ه وتوفي سنة 891 ه .